رابطـــة أبناء جبال النوبــــة - بدولة قطــر
<!-- AddThis Button BEGIN -->
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style ">
<a href="http://www.addthis.com/bookmark.php?v=250&pubid=ra-4d83513f291f883f" class="addthis_button_compact">Share</a>
<span class="addthis_separator">|</span>
<a class="addthis_button_preferred_1"></a>
<a class="addthis_button_preferred_2"></a>
<a class="addthis_button_preferred_3"></a>
<a class="addthis_button_preferred_4"></a>
</div>
<script type="text/javascript">var addthis_config = {"data_track_clickback":true};</script>
<script type="text/javascript" src="http://s7.addthis.com/js/250/addthis_widget.js#pubid=ra-4d83513f291f883f"></script>
<!-- AddThis Button END -->

الانفصال نكوص و ازورار عن مكاسب المهمشين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الانفصال نكوص و ازورار عن مكاسب المهمشين

مُساهمة من طرف حافظ عابدين موسى في الخميس أكتوبر 14, 2010 1:18 pm

الإنفصال نكوص وازورار عن مكاسب المهمشين وتنكر لجوهر مبادئ الراحل قرنق .. بقلم: أمين محمّد إبراهيم


الدعوة لرفض ومقاومة نزعات، الإنفراد بالحكم والإدارة الإستبداد بهما، ومناهضة الإستئثار بالثروة و الأصول و الموارد لصالح نخب إجتماعية أو إثنية، و مقاومة التهميش والإقصاء، بأشكاله وأنواعه المختلفة، و النضال لإنهائه و إستئصاله، ليست ظاهرة جديدة أو مستحدثة، فى تاريخ الحركة السياسية فى السودان، بل هى قديمة قِدَمْ الصراع السياسى الإجتماعى، الدائر فى بلادنا بين مختلف القوى الإجتماعية. ويمكننا تلمسها ورصد آثارها الواضحة، فى تاريخ حركة التحرر الوطنى ونضالها ضد الإستعمار. فتحت رايات مقاومة ومناهضة الإستعمار، برزت هذه الدعوة نمت و ترعرعت واشتد ساعد، طلائع القوى المنادية بها، وبلورت أطروحاتها الفكرية و أجندتها السياسية، فى أتون الصراع الدائر، فى ساحات النضال الوطنى. و هكذا حددت و صاغت أهدافها، وكرّست كل فكرها و جهدها وعملها، من أجل تحقيقها، بالنضال الجماهيرى الصبور والمثابر الدؤوب. فلا غرو إذن أن، إتخذت هذه القوى الوعى والتنظيم، سلاحاً لها فى معارك تنفيذ برنامجها و تحقيق تطلعاتها، فعمدت إلى ترقية و عى الجماهير وتنظيمها، و تأهيلها و رفع مقدراتها النضالية، لخوض معركتها بنفسها، وبالإعتماد على جهدها و طاقتها الذاتية، لتحقيق أطروحاتها و تطلعاتها ومن بينها، فرض إحداث ما يلزم من، تغييرات جذرية واسعة و عميقة، فى بنية الدولة السودانية وهياكلها، و فى التشريعات الناظمة للعلاقات الدستورية و الروابط القانونية المختلفة، بين أجهزة تلك الدولة فيما بينها، من جهة، وبينها مجتمعة والمواطن، من جهة أخرى. وناضلت هذه القوى ما وسعتها الحيلة، و لا تزال، لإقناع الآخرين بضرورة، إحداث هذهـ التغييرات الجذرية، طوعاً و اختياراً وتراضياً، ضرورة أن تأسيس الدولة السودانية ذات التعدد و التنوع الإثنى والدينى والثقافى .. إلخ، يقتضى كفالة حقوق المهمشين إجتماعياً و إقتصاديا وإثنياً وثقافياً، كشرط واجب وحتمى اللزوم، بعد أن ثبت بتجارب العقود المتطاولة و باهظ التكاليف فى الأنفس العزيزات، و فادح الخسائر فى الأصول و الموارد، أنه دون الإلتزام التام بإستيفاء هذا الشرط الضرورى، فلا سبيل إلى تحقيق السلام الإجتماعى، بين مكونات شعبه المختلفة، والمتباينة المصالح الطبقية ، من جهة، والمتنوعة المنابت والأصول الإثنية، والمتعددة الرؤى، من جهة أخرى. ولما كان ذلك، وكان السلام الإجتماعى، و حده دون غيره، هو الذى يضمن و يؤمن للوطن المتعدد والمتنوع المكونات، وحدته تراباً وشعباً، ويعزز تماسكه و إستقرارهـ، و يهيئ فرص تنميته وتطوره وإزدهاره، فإن تحقيق السلام الإجتماعى، يصبح شرطاً ضرورياً لا غنىً عنه. أما دون ذلك، فلم و لن نحصد إلا الإقتتال بين أبناء الوطن الواحد، و لم و لن نرى سوى، الحروب الأهلية التى أتت على الزرع والضرع، وكادت أن تقضى على الأخضر واليابس، و عصفت ببلادنا عصفاً مزلزلاً ومدمراً، حتى أوقفتها اليوم على شِفا جرف التشظى والإنشطار. و غنى عن الذكر بالطبع، أن لنا فى ماثل الدولة السودانية – تحت التأسيس -، لما يربو عن نصف قرن من الزمان، نموذجٌ يغنى عن مجرّد التفكير فى (تجريب المجرّب)، من حكام ما حصدت البلاد منهم غير الشوك، و مع ذلك يصرون على تغليب نزعاتهم للإنفراد بالحكم، و أطماعهم للإستئثار بموارده و خيراته، مع تهميش غيرهم وإقصائه بعيداً عن دوائر المشاركة، فى دولة ما انفكت جموع معارضتها المدنية فى الحواضر، فضلاً عن جيوش معارضتها المدنية والعسكرية فى الهوامش، ما لسبب سوى هذا التهميش والإقصاء بالذات، تصارع مركزها المستأثر بالسلطة الشمولية القابضة، للحكم والثروة والموارد معاً.! و يبدو أن شهوة الإستئثار السلطة قد أعمت بصائر هؤلاء الحكام، فهم لا يأبهون لحال دولتهم، وكم هى متداعية الأركان و آيلة للسقوط، ولا يهجس بالهم أبداً ما يتهددها من مخاطرالإنشطار والتشظى، فهم منصرفون عن كل ذلك، إلى إحكام قبضتهم على الحكم، وتأمين بقائهم فيه، ولو تمزّق الوطن أشلاء.
إذن فالدعوة من أجل تغيير مضمون و محتوى، كافة الصيغ و الأطر الناظمة للعلاقات السياسية والإجتماعية و الإقتصادية، بين مختلف الجماعات المكونة لشعوب السودان، لم تبدأ فى الواقع، مع ظهور الحركة الشعبية لتحرير السودان (SPLA/SPLM)، على المسرح السياسى فى السودان، كما يعتقد و يظن البعض إما جهلاً بحقائق التاريخ أو تجاهلاً أو إنكاراً لها. و رغم ذلك فلا أحد ينكر أو يتجاهل، حقيقة أن الفضل فى استكاك، شعار مبدأ السودان الجديد، بالمفهوم المتداول فى الأدب السياسى اليوم، يرجع إليها من حيث صوغه وتضمينه بياناتها الأولى المعروفة، بمنيفستو التأسيس الصادر عنها فى العام 1983م.، وجاء الترويج له متزامناً مع حمل السلاح والقتال تحت ألويته ، من أجل تحقيق مضمونه و محتواه. و أجملت الحركة الشعبية فى هذا المبدأ، لُحْمَة و سُدَاة مقاصدها الداعية إلى وحدة السودان، أرضاً وشعوباً و قبائلاً على أسس جديدة، قائمة على المساواة التامة والعدل والإنصاف، بين مواطنيه، فى الحقوق و الواجبات، و عدم التمييز بينهم مطلقاً، بسبب العرق أو الجنس أو الدين أو الثقافة أو أى سبب آخر. وما نلحظه هو، أن هذه الدعوة تكاد، لا تختلف عن سابقتها، بل تتفق معها فى نقاط جوهرية. فالدعوتان مثلاً، تلتقيان فى تبني المطالبة بالشراكة التامة، فى الحكم والإدارة وتصريف شئون البلاد ومصالح أهله، دون تمييز أو تفضيل مواطن على آخر لأى سبب أو مبرر، بقرينة الإنتماء لوطن واحد هو موئل الآباء والجدود، الذى ينبغى أن نعيش فيى سوياً، ونتقاسم خيراته بالعدل وعلى قدم المساواة. وكذلك المساواة و عدم التمييز بين إقاليمه المختلفة، من حيث تنميتها و تطويرها و إزدهارها، لضمان النمو المتوازن لكل أنحائه وأطرافه دون إستثناء، ويرتبط كل هذا إرتباطاً وثيقاً، بتنمية وترقية كافة موارد هذه الأقاليم المادية والبشرية، وفى مقدمة ذلك تأتى العناية بإنسانها و الإهتمام بأحوال معيشته طراً.
وكما رأينا فبإستثناء إختلافات المناهج، وفروق وسائل وأساليب العمل، لا يجد المتأمل فى أجندة قوى التغيير قديماً و حديثاُ، ثمة تمايّز بين الأهداف والمقاصد والغايات النهائية، التى يعمل لتحقيقها كل منها. و لا غرو فى ذلك، حيث أن ما تطرحه هذه القوى من برنامج تكاد تكون ، متطابقة فى خطوطها العريضة، بقرينة التهميش فى كلٍ، من حيث، محتواها و مضمونها السياسى والإقتصادى والإجتماعى، علاوة على أن الطرحين يلتقيان عند مطلب مركزى، هو إنفاذ تعديلات و تغييرات جذرية فى العلاقات القديمة السائدة فى السودان وإبدالها بعلاقات ديمقراطية عادلة ومنصفة ومحققة للمساواة دون تمييز. وفى المحصلة نجد أن، مضمون شعار السودان الجديد، الذى تناضل قوى الهامش الإثنى والقومى .... إلخ من أجل تحقيقه، لا يختلف فى جوهره، عن المحتوى السياسى الإجتماعى والحقوقى، لأجندة عمل، ما يصطلح على تسميتها بالقوى الحديثة، و تشمل القوى العاملة فى قطاعات الإنتاج الحديثة، فى القطاعين العام والخاص. وتتميز بالاستنارة السياسية والإجتماعية والنقابية والثقافية، و القدرات الفكرية والتنظيمية العالية، و الطاقات الدايناميكية الخلاقة، و الحيوية السياسية و الإجتماعية الفاعلة، أهلتها مجتمعة للعب دورٍ مشهودٍ مرموق وبالغ التأثير، على مجريات تطور الأحداث الوطنية العظيمة فى السودان.
الآن بوسع الناظر إلى بانوراما، المشهد السياسي الراهن فى السودان، أن يلحظ ما لا تخطئه العين، من مؤشرات وإرهاصات تبشر بإمكان توحيد، كل قوى التغيير قديمها وحديثها، فى تحالف وطنى عريض، يلتف حول تنفيذ الأجندة السياسية، المجمع عليها سلفاً، و فقاً لأولوياتها، وفى مقدمتها تفكيك الدولة الشمولية و انجاز التحول الديمقراطى، وتسوية أزمة دارفور سلماً .... إلخ القضايا المصيرية. ونرصد هذه المؤشرات والإرهاصات فيما يلى:-
أولاً: - تطابق ما تطرحه كل من القوى الحديثة، المهمشة (فكرياً سياسياً وإقتصاديا)، و قوى الهامش (الإثنى والجغرافى و الثقافى)، ويتلخّص كما أسلفنا القول، فى المطالبة بإعادة صياغة الوطن على أسس جديدة، قوامها مواثيق دستورية و تشريعات قانونية تقرر فيه الحقوق والواجبات على أساس المواطنة، بصرف النظر عن العرق والدين والنوع والثقافة واللغة ... إلخ، مع إعادة صياغة هيكلة جهاز الدولة وبنياته الأسس، بما يتوافق مع هذا المحتوى ، و أجراء و ما يستوجبه ذلك من ضرورة إعادة تسوية وتأسيس العلاقات الحقوقية و الإقتصادية والسياسية، الكافلة و الضامنة بدورها لإقامة العدل و بسط النصفة وإفشاء المساواة والتكافؤ، فيما بين مختلف مكونات شعبنا، بمعتقداته و أديانه وأعراقه و شعوبه وقومياته بأقاليمها المختلفة، ومراعاة المصالح الحيوية لمختلف فئاته وشرائحه وطبقاته الإجتماعية المتباينة، بما يكَرّسُ ويعضّد فى ذات الآن، ضمان التوزيع المتساوى والمنصف، للموارد والخدمات و تدوير التنمية المتوازية بالعدل و القسط، بين مختلف أقاليمه وأطرافه من حواضر وبوادى.
حيث ترى هذه القوى أنه لم يعد مبررا ً أو مقبولا استئثار بعض أبناء الوطن ـ دون غيرهم ـ بالثروة والسلطة، وتسيدهم و انفرادهم بالتحكم فى البلاد و مواردها ، من ناحية، و بتوظيف انفرادهم و تحكمهم و هيمنتهم و سيطرتهم على البلاد والموارد، لتكريس إقصاء الآخرين من دائرة المشاركة فى الحكم والإدارة، و تخصيص تلك الموارد لمصالحهم الخاصة غالباً، و لاستئثار بعض مناطقه بالتنمية والعمران والخدمات ـ على حساب غيرها ـ، من ناحية أخرى.
ثانياً:- أن القوى المنادية بالتغيير الجذرى العميق، فى منهج و آليات الحكم والإدارة، والتشريعات الناظمة لها، لا تقتصر فحسب على الجماعات، المنظمة فى الأحزاب السياسية، أو غيرها من تنظيمات العمل العام، التى تنشط فى الحضر، ومراكز الوعى والإستنارة، بل تنمو وتزداد وتتسع بإضطراد، لتشمل أقسام واسعة من جماهير الريف، فى مناطق الإنتاج الحديث والتقليدى، على السواء. و اللافت للنظر أن قوى الريف والهامش، لم تعد تعوّل كثيراً، فى طلب التغيير المنشود، على أساليب و آليات العمل السلمى المدنى، المتدرج وطويل النفس، بل لجأت عملاً بحكمة (السيفُ أصدقُ إنباءً من الكتبِ)، إلى حمل السلاح و شهره فى وجه المركز، المستأثر بالسلطة والثروة و الجاحد لحقوقها، فحاصرته قبيل التوقيع، على بروتوكول مشاكوس، و ما تلاهـ من خطوات تمهيدية، للوصول لإتفاقية نيفاشا، بنيران الحروب الأهلية المستعرة، و طوّقته و أحاطت به إحاطة السوار بالمعصم. و رأينا كيف أذعن المركز (الذى يخاف ولا يستحى) صاغراً، وحمل على مراعفه تحت الحصار و قعقعة السلاح إلى الإلتفات إلى الحقوق المطالب بها، والإقرار بها مرغماً.
ثالثاً:- أن النضال من أجل نيل حقوق قوى التغيير المتعددة الأسماء والمتنوعة والأشكال، والمتحدة - رغم ذلك - فى الغايات و الأهداف، كان ولا زال وسيظل حتى إشعار أخر، يمثل أجندة سياسية مشتركة، فى خطوطها العامة، لقوى متعددة الإنتماء الإجتماعي و الطبقي، ومتنوعة الأصول و المنابت الإثنية ومختلفة المناهج السياسية و متباينة المصادر و المرجعيات الفكرية والثقافية. ورغم ذلك تقاربت أطروحاتها و إتحدت مصالحها، بحكم نضالها من أجل حقوق متطابقة أو متشابهة، على أقل تقدير. وعليه فإن كل ما تحتاجه هذه القوى، لتفرض إرادتها وتنتزع حقوقها، هو التوحد حول قضاياها الحيوية المشتركة، المصاغة فى برنامج سياسي يتواثق على تنفيذه تحالف هذه القوى، بالصيغة التى تراها ملائمة لقيامها بإسترداد حقوقها.
رابعاً:- أن خوض الصرع من أجل نيل حقوق مشتركة، وفق أطروحات ورؤى مشتركة فى حدها الأدنى أو خطوطها العامة، و فى مواجهة خصم مشترك، استدعى بذل الجهد و النضال الجمعى المشترك، لأهل الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط، لبحث الحلول لقضايا السودان المصيرية، و السعى لمعالجاتها بجهد جمعى، يشاركون فيه أصالةً، بما استردوه من حق التعبير عن إرادتهم المستقلة، و تمثيل مصالحهم المستقلة، وإلزام الآخرين بأخذ ذلك فى الإعتبار، ونقول أن كل ذلك، قد جعل هذا النضال المشترك، عاملاً من عوامل توحيد مكونات التعدد والتنوع السودانى، بطبقاته وشرائحه الإجتماعية وقومياته و شعوبه وقبائله، الأمر الذى متن شعورها بوحدة المصير والهدف، و وطّد أواصر تضامنها و قوّى إحساسها بأنها ، وإن بدت متفرقة فى الظاهر، تشكِّل فى الواقع معسكراً واحداً، يجمعه خندق واحد للصراع من أجل حقوق مشتركة، فى مواجهة مركز إجتماعى أو إثنى .... إلخ واحد، وإن بدا متعدد الوجوه والأقنعة ، إستمرأ تاريخياً، صم آذانه عن مطالبهم والحكم عليهم بنكال جوراً.
خامساً: أن المواثيق المعروفة بمقررات مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية، لا تزال ملزمة لأطرافها الأعضاء فى التجمع الوطنى الديمقراطى، و من بينها الحركة الشعبية، التى وقّعت عليها بصفتها طرفاً أصيلاً وعضواً فاعلاً فى التجمع وقتها. و قد نالت هذه المواثيق أكبر إجماع و قبول وطنى يناله أى ميثاق تشريعى فى تاريخ السودان. ويتمثل فى إجماع كل من: الحركة الشعبية بنفوذها الجماهيرى الغالب فى الجنوب، و بقية أعضاء التجمع، الممثلين الشرعيين لغالبية القوى المنظمة فى أحزابها السياسية ومنظماتها النقابية، وإتحادتها الفئويه والجهوية، وسائر منظمات المجتمع المدنى، وممثلين للقوات النظامية. و نقول بإلزاميتها لأعضاء التجمع، بقرينة تعاهدهم جميعاً عليها طوعاً و اختياراً، و بملء إرادتهم كمقررات ناظمة لعلاقاتهم، فى الحاضر و المستقبل، كمشروع لصياغة أحكام وقواعد، يتأسس فى إطارها، وطن ديمقراطى علمانى موّحد،، تسوده المساواة ويظلله العدل، يسع تعددهم وتنوعهم جميعاً، و يقوم على كفالة الحقوق الأساسية لكل السودانيين، على أساس المواطنة ولا شئ غيرها.
سادساً: أن الفضل فى إنتزاع الإقرار بحقوق أهل الجنوب، وغيرهم من المهمشين، و فرض تضمينها فى وثيقتي إتفاقية نيفاشا ، ودستورالسودان الإنتقالى لسنة 2005م، يعود إلى الحركة الشعبية و استقامتها فى النضال المستميت من أجل حقوقها. و هى حقوق غير قابلة للنقض أو الإبطال، كنصوص وأحكام ملزمة، للدولة السودانية مستقبلاً، وبصرف النظر عمن يحكمها. وفى إعتقادنا أن هذا فى حد ذاته، يعتبر إنتصاراً جزئياً لقضية المهمشين، فى الجنوب وغيره من جهات السودان الأربع. ويعتبر خيار الإنفصال، تحت أى ذريعة أو مبرر، من قبيل التراجع عن هذا الإنتصار الجزئى، وهو إنجاز يعد التقليل من شأنه أو الإنتقاص منه أو الإستهانة به أو التفريط فيه، فعلاً تنقصه الحكمة ويفتقر إلى النضج السياسي، ويضر بصاحبه ضررا محضاً. لأن الأصل فى معترك الصراع من أجل الحقوق، هو أنه لا محل لإعمال قاعدة (الحصول على كل شئ أو لا شئ مطلقاً)، لأن نتائجه محكومة إلى جانب الظروف الموضوعية، بعوامل ذاتية تتأثر سلباً وإيجاباً بتأرجح أطراف الصرع، صعوداً وهبوطاً، بين كفتى ميزان القوة. فكما أن كل الشئ خيرٌ من جُزئه، فالشئ أيضاً خيرٌ من اللاشئ، كما يقول الإنجليز. وفى هذه الحالة يجب الحفاظ على الجزء المنجز، والتمسك به مع استمرار الصراع من أجل استكماله، عندما ينقلب ميزان القوة لصالحك.
سابعاً: أن هذه القوى المؤلفة من جماهير الحضر المنظمة فى أحزابها، و نقاباتها وإتحاداتها، و سائر منظمات المجتمع المدنى، إضافةً إلى قوى الهامش المنظمة فى الأوعية التنظيمية و أذرعتها العسكرية التى بنتها جماهيره، خصيصاً لخوض صراع، مناجزة الحقوق و إنتزاعها، لقادرة على إبتداع الصيغ و الأطر التنظيمية، الملائمة لتحشيد فصائلها، و توحيدها فى تحالف عريض، لمواجهة خصومها وجاحدى حقوقها، ولا يساورنا أى شك فى أن ضرورات النضال، ستنتهى بها إلى بناء تحالفها المتين. كما لا يساورنا الشك، فى أنه، وفى كل الأحوال و سواء ناضلت هذه القوى منفردة أو مجتمعةً، أو سواء واصلت الحركة الشعبية نضالها معها ، أو تنكرت لشعاراتها وخانت مبادئ قائدها الراحل قرنق، فإن النصر حليفها إن عاجلاً أو آجلاً. و واهم من يظن، بعد تحرك جحافلها، من مهمشين ومظلومين لخوض معركة انتزاع الحقوق، أنها ستقبل بأقل من الإقرار بكامل حقوقها، أو أنها ستتراجع عن كفالة حقوقها، وضمانات التمتع بها كاملة غير منقوصة. وما لا شك فيه أن المركز، فى هذا الصدد، يخوض حرباً خاسرة، لا سيما و أن هوامش الخداع و المماطلات والتسويف ما فتئت، تضيق أمامه كل صباح جديد، و أصبح واضحاً أنه لا خيار له سوى الإستجابة الآنية، لكافة مطالب المهمشين، فى الحضر و البوادى والأصقاع النائية، دون مراوغة أو مطل.
ثامناً: وترتيبا على ما تقدم رصده، من سمات مؤشرات هذا التطور الإيجابى، فى حراك و أنشطة القوى الراغبة فى التغيير، يمكننا و بدرجة عالية من التفاؤل بالمستقبل، والثقة فى قدرات شعبنا، التقرير بأن المهمشين و المستضعفين والكادحين فى بلادنا، فى يومنا و مرحلتنا الراهنة، باتوا أقرب من أية مرحلة من مراحل نضالهم، إلى قطف ثمار نضالاتهم، و أكثر قرباً و تأهيلاً واستعدادا لإنجاز أهدافهم العليا، و معانقة أشواقهم و تحقيق آمالهم تطلعاتهم المشروعة فى الوطن الذى طال حلمهم به. وعليه فإن من يخذّلهم فى هذه المرحلة بالذات، فإنما يخدم مصالح خصومهم جهلاً أو تجاهلاً، أو عمداً وتواطؤا. وفى كل الأحوال فإن مثل هذا الموقف لا يليق بالحركة الشعبية وتاريخها الوضئ الناصع، ويدفعنا الواجب الوطنى، إلى تنبيه الحركة بخطورة ما تفعل، بالدعوة إلى الإنفصال، ليس على الشمال فحسب، بل على الجنوب ومصالح شعبه فى المقام الأول.
ونخلص من كل ماتقدم، إلى أن مؤشرات التطور، المرصودة آنفاً، هى محصلة تراكم نضالى شاق، وطويل الأمد وباهظ الثمن، اسهمت فيه وتحملت تبعاته، جماهير شعب السودان، بمختلف قواها السياسية والنقابية و الجهوية، الرافضة للواقع السياسى المائل والمختل، والعاملة، من ثم، لتعديل ميله و إختلاله، وتغييره بكل الوسائل، سلماً أو حرباً، ومن بينها الحركة الشعبية لتحرير السودان.
.و معلوم أن الحركة الشعبية قد إختارت الحرب، كوسيلة لحمل المركز على الإقرار بحقوق (كافة) مهمشى السودان، فى كفالة كامل حقوقهم فى التمتع، بإدارة كافة شئونهم الخاصة بأنفسهم، مع المشاركة العادلة و المتساوية فى قسمة السلطة و الثروة، فى سودان موحد. و الناظر إلى حصاد نتائج و أنجازات الحركة الشعبية، يجد أنها حققت مكاسب تاريخية عظيمة، و غير مسبوقة، يمكن إجمالها فى إرغام النظام القائم، على التراجع صاغراً، عن مشروع دولته الثيوقراطية الشمولية القابضة والإقصائية، من جانب، و إنتزاع إقرارها بالحقوق المطالب بها من قبل الحركة، وتضمينها كنصوص ملزمة، فى وثيقتى إتفاقية نيفاشا والدستور الإنتقالى لسنة 2005م، من الجانب الآخر.
وما لا شك فيه بالطبع، أن هذا الإنجاز التاريخى العظيم، ليس كسباً للحركة وحدها، بل يمتد أثره و يتعداها إلى غيرها من مهمشى السودان. لأن الإقرار فى حد ذاته، وكما يقول فقهاء القانون، حجة قاطعة على المقر و ملزمة له، ويمتنع عليه حتى محاولة نقضه أو إنكاره أو مجرد السعى لإثبلت عكسه. أما الإقرار وبعد طول جحد و إنكار، و الموثق و المعتمد بشهادة مراقبين دوليين وإقليميين، والمعلن للكافة، فيعتبر حجة على المقر ومن يؤول إليه الحق منه قانوناً، أى أنه مترتب الآثار على الغير، و يكتسب حجيته التى لا يسقطها أنتقال الحق المتنازع عليه إلى غيرها ، أى أنها غير قابل للنقض أو الإبطال، هذا من جهة، و من جهة أخرى، فإن الإقرار، بحق القومية الجنوبية، فى الحكم الذاتى، والقسمة العادلة للسلطة والثروة، يعد سابقة دستورية للإقرار، بحقوق القوميات المشابهة لها، و بالتالى تقاس وتقرر و تفصّل عليها، حقوق الأقليات القومية الأخرى. و ذلك على سبيل الوجوب الحتمى اللازم. و لذا نعتقد أن من حق هذه القوميات على الحركة الشعبية، أن تطالبها بوضع هذه الحقائق فى الحسبان، وهى تقبل على الإستفتاء لتقرير المصير، لحسم موقفها من الخيارين وحدة أم إنفصال؟؟ و من حقها عليها أيضاً أن تحاورها فيما ينبغى عليها أن تفعل للمصلحة المشتركة، ومن حقها مطالبة الحركة بأن تنظر إلى القيمة الحقيقية، لهذه المكاسب التاريخية العظيمة، بحسبانها مكاسب، لا تنفرد بها الحركة، وبالتالى لا تملك حق التراجع عنها، أو التفريط فيها منفردة، تحت أى مبرر أو عذر، ليس لجسامة التضحيات المبذولة، فى سبيل نيلها وتحقيقها فحسب، بل لأنها هى المكاسب التى تحققت لكل الشعب، ولأنها ثمرة نضال السنين ومهر دماء الشهداء وفى مقدمتهم القائد الوطنى الفذ الراحل قرنق. عليه فواجب الحركة هو التمسك بها و مواصلة النضال من أجل استكمالها، إلا إذا كانت قد إختارت التخلى، عن و مبادئها وشعاراتها، تحت ذرائع و اهية وبائسة لا تقنع أحداً، كعدم إلتزام شريكها، بإنفاذ كامل إتفاقية السلام. وهل كانت تأمل الحركة أصلاً، أن يلتزم المؤتمر الوطنى، بكامل إستحقاقاتها إتفاقية السلام؟! ومن غير الحركة من راهن على المؤتمر الوطنى؟؟ و وضع كل مصيرها، و مصير الوطن بأجمعه، بين يدي حزب إغتصب الحكم؟؟! وهل تعفى الحركة، بعد ذلك، نفسها تماماً، عن مسئولية إخلال شريكها بالإلتزامات والواجبات المنصوص عليها فى وثيقتى نيفاشا ودستورها؟؟!. وهى التى أغفلت أو تجاهلت عمداً، حقيقة أن مصير الوطن لا ينفرد بتقريره بعض بنيه، دون مشاركة الآخر وفى غيابه، خاصةً إذا كان التغيب متعمداً كما هو الحال فة مفاوضات نيفاشا. كما فات علي الحركة أيضاً أن الإقرار بحقوق أهل الجنوب، وتضمينها فى المواثيق، كان نتيجة لنضالها ونضال الآخرين معها، فى مجابهة الدولة الدينية الشمولية، وبفضل هذا النضال كان رجحان كفة ميزان القوة لصالح قوى التغيير، وفى مقدمتها الحركة الشعبية، بقوتها العسكرية الضاربة، مما أجبر المؤتمر الوطنى على الإقرار بحقوقها. أما عند وجوب تطبيق هذه الحقوق وتنزيلها إلى أرض الواقع، فإن الحركة الشعبية نفسها، دون غيرها، هى التى ساهمت فى إضعاف قوتها مما أدى إلى رجحان، كفة الطرف الآخر فى الصرع، وهو المؤتمر الوطنى. إذن فجزئية هذا الإنتصار، و عدم إكتماله، فتتحمل مسئوليته الحركة وحدها و لا أحد سواها. وكانت قبلها أيضاً قد اختارت التفاوض والإتفاق الثنائى، فسهلت من مهمة شريكها، فى محاصرتها والضغط عليها، ليفرض عليها شروطه التى أعانته على التمكن من الإحتفاظ، حتف أنف الإتفاقية ودستورها، ببقاء الدولة الشمولية القامعة و قوانينها المصادرة لأى حق مهما صغر أو تضاءل. و فى قسمة السلطة (الضيزى) مكَّن ضعف الحركة الشعبية، المؤتمر الوطنى أن يفرض صفقة محاصصة الـ 52% إلى 28%، وبذلك أطبق على أكثر من الغالبية المطلقة من سلطة التنفيذ والإدارة والتشريع، مما مكّنه من التنصل عملياً من إلتزاماته و واجباته (التعاقدية) المنصوص عليها فى الوثيقتين. و لا تستطيع الحركة تحميل الآخرين تبعة أخطاء تصرفاتها. فالعقد قانوناً يلزم أطرافه ولا تتعدى الآثار المترتبة عليه، إلى الغير أو ما يتعارف عليه فقهياً، بالطرف الثالث الأجنبى عن العلاقة التعاقدية. ولا تدرى تحت أى مسوغ قانونى أو سياسي أو أخلاقى، تريد الحركة الشعبية أن تحمل الآخرين مسئولية إخفاقها ؟؟، بعد أن إرتضت بطوعها و إختيارها، بل و نزولا عند رغبات المؤتمر الوطنى الطامعة النهمة، أن تستبعد وتقصى هولاء الآخرين، من حق المشاركة بالرأى والخبرات والتجارب، فى تسوية أزمة تعتبرمن كل الوجوه، من أخطر الأزمات التى تواجه وطنهم، الذى يشاركون فيه المتفاوضين بشأنه، لتقرر مصيره الحركة و شريكها، مغتصب السلطة المؤتمر الوطنى لوحدهما.
ونخلص من كل ذلك إلى توكيد أن الفرصة التاريخية، لا تزال متاحة أمام الحركة الشعبية، لمعالجة أخطاء الممارسة العملية للسياسة. ولها و حدها الخيار فى تحديد وسيلة المعالجة الملائمة، فقط عليها الرجوع إلى أصول مبادئها، وفى مقدمتها أن قضايا الأوطان لا تعالج فى حدة العاطفة و اضطراب الوجدان، وتحت غلواء دعاوى التهييج العنصرى الإثنى، كما لا تعالج بمعزل عن شعوبها، دع عنك من إستبعادها وإقصائها عمداً وقصداً. ويؤسفنا أن نشير هنا إلى أن مسلك الحركة الشعبية، فى هذا الصدد، يشئ بقدر كبير من عدم الإستقامة على المبادئ، فالذى لا يقبل التهميش لنفسه، لا يقبله لغيره، دع عنك أن يفرضه على هذا الغير. فالحق لا يتبعض أو يتجزأ فى نظر من يؤمن به ويسعى إليه حرباً أو سلماً.
و فى إعتقادنا أن خيار الإنفصال، الذى تروج له الحركة الآن، على مستوى قياداتها العليا، هو بمثابة إعلان العجز عن تحقيق، ما قامت من أجله الحركة الشعبية، ولا يقبل أى وطنى مثل هذه النهاية المؤسفة للحركة الشعبية، فكيف يقبلها قادتها وقاعدتها على السواء؟!. عليه فإن الواجب الوطنى يفرض على الحركة أن تعيد النظر فى حساباتها، فالإنفصال لا يخدم مصلحة الوطن عامة، ومصلحتها خاصة. و لا مصلحة للحركة ألا فى خيار الوحدة. لأنه الخيار الوحيد الذى يمثل إنتصاراً لإرادتها الثورية، المعلنة على رؤوس الاشهاد، فى منيفستو تأسيسها، لتحقيق السودان الجديد، وأن التراجع عنه لا يعنى سوى الهزيمة والإنكسار أمام الخصوم، والنكوص والإزورار عما تحقق من مكاسب للحركة ولغيرها من مهمشي السودان، وهو فى ذات الوقت تنكر لا يليق، بجوهر مبادئ قائدها الراحل قرنق. و قد عبّر طيلة حياته عن إيمانه غير المحدود بالسودان الموحّد، أرضاً و شعباً،. وعمل من أجل تأسيسه فى ظل علاقات جديدة تقوم على المساواة والعدل، وتعكس تعدد وتنوع مكوناته المختلفة، وتضمن القسمة العادلة للسلطة والثروة والموارد، وتكفل التنمية المتوازنة لأقاليمه، وقد ظل على هذا الإيمان حتى رحيله المفجع والمفاجئ، وعبر عن ذلك فى خطابه لانفصاليي الحركة بعبارته، (أن بإمكانهم النزول من قطار الثورة، فى محطة كوستى، حيث يواصل قطار الوحدويين طريقه صوب مدن شمال السودان). أما القائد الكبير سلفاكير، فيبدو أنه تحت الضغط المتواصل عليه من المؤتمر الوطنى، وإنفصاليى الحركة، قد قرر إستبدال العبارة المنسوبة إليه والقائلة أن (أول رصاصات الحركة كانت فى صدر إنفصالييها)، بالعمل دون هوادة لتوجيه آخر رصاصات الحركة إلى جوهر مبادئها و و صدر وحدوييها معاً، وكفى بذلك إرتداداً و تناقضاً، ونقضاً للعهود.

حافظ عابدين موسى

عدد المساهمات : 6
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/10/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى